الخميس، 9 فبراير 2012

( زايو ) الصينية .. و( نوير ) السعودية

( زايو ) الصينية .. و( نوير ) السعودية: (زايولينغ) فتاة صينية تبلغ من العمر 25عاما..

ترعرعت في أسرة ريفية بسيطة ,وحينما أكملت دراستها الثانوية، عملت في أحد المصانع حتى بلغت الرابعة والعشرين من العمر، ثم انتقلت إلى مدينة (زهونغشام) بجنوبي الصين وهناك التقت برجل يدعى (وانغ كيزهي).

وبدأت فصول النهاية المؤلمة..

حيث ارتبطت (زايو) مع (وانغ) بعلاقة صداقة - والصداقة في تلك البلدان هي البديل الأسهل للزواج - .

وبعد فترة سعت (زايو) للانفصال عن هذا الرجل عندما اكتشفت أنه تاجر مخدرات ولكنه تمكن من استمالتها مجددا.

و في شهر يناير 2002 ، تمكن (وانغ) من إقناعها بنقل شحنة من الهيروين كانت مخبأة في فرن مايكروويف من مدينة (غوانغزهاو) إلى (ووهان) وتسليمها في أحد الفنادق.

ثم قامت بنقل شحنتين أخريين لصالحه في شهري فبراير ومارس,غير أنه تم اعتقالها خلال الرحلة الثالثة وتم ضبط 7 كيلو من الهيرويين في حوزتها.

لم تنته الحكاية..

فــ(الصديق المزعوم) ترك (زايو) تواجه التهمة وحيدة وتمكن هو من الهرب, ولم يتم القبض عليه حتى هذه اللحظة !!

وفي أثناء التحقيق نصحها المحققون بأن تعترف بجرمها بأمل الفوز بحكم مخفف, فاعترفت, وفي شهر سبتمبر 2002وأثناء محاكمتها، توسلت (زايو) للقاضي ودموعها تغرق وجنتيها قائلة:

(أرجوك امنحني فرصة ثانية في الحياة, إنني ارغب في الحياة, إنني مازلت شابة صغيرة).

لكن القاضي أصدر عليها حكما بالإعدام .

ورغم ذلك إلا أن (زايو) الفتاة الريفية الغافلة البريئة كانت على قناعة تامة أن الحكم سيتم نقضه, فلم يخطر ببالها أن يضيع عمرها بهذه البساطة, وكانت تقول لصديقاتها من النزيلات: (سيكون عمري 40 عاما فقط عندما يتم إخلاء سبيلي) وأضطر الحارسات لتشجيعها على الاقتناع بالنقض شفقة بها.

لكن في في 24 يونيو 2003 وبعد تسعة أشهر من محاكمتها، تم إعدامها بطلقة نارية اخترقت مؤخرة رأسها.

ولعل أبلغ اختصار لحكاية (زايو) ماكتبته صحيفة «ميل أون صنداي»:
أن الفتاة « زايولينغ» البالغة من العمر 25 عاما لم تكن من عتاة المجرمين بل فتاة بسيطة قادمة من الريف أقحمت في تجارة المخدرات وتم استخدامها كمروجة من قبل صديقها الخائن.

وحديثنا عنها الآن بعد مرور تسعة أعوام على تلك الأحداث, لأنه في الأسابيع القليلة الماضية قام تلفزيون (فونيكس) في (هونغ كونغ) ببث بعض الصور التي تم التقاطها لـ(زايو) عام 2003 قبيل ساعات من إعدامها من داخل مركز اعتقال النساء في (ووهان) بوسط الصين, ولكن السلطات حظرت نشرها ذلك الحين باعتبارها بالغة الحساسية.

ولو تأملنا الصور فسنجد أنها تروي حكايات مؤلمة:
ففي أحدها ظهرت زايو وهي تضحك بمرح أثناء تناول وجبتها الأخيرة..
وفي الصورة الثانية كانت تقيس الحذاء الذي ستقوم بارتدائه أثناء تنفيذ حكم إعدامها..
وفي الثالثة ظهرت وهي تقيس قميصا كانت قد طلبت أن يكون لونه أسودا لأنها أرادت أن تبدو أكثر رشاقة في اللحظات الأخيرة..
وفي الصورة الرابعة كانت تلعب الورق في سعادة غامرة مع صديقاتها السجينات..
أما في الأخيرة فكانت (زايو) تبكي بمرارة..حيث كانت تساق لإعدامها!!

لم تتقبل (زايولينغ) مصيرها إلا قبيل سويعات من إعدامها، عندما تم أخذها لتوقع على أوراق تنفيذ الإعدام، فكتبت رسالة إلى والديها تعتذر فيها عن تخييبها لأملهم فيها قالت فيها:

(لم أكن اعلم إنني سأقع في ورطة كهذه,كنت أود أن اكسب المال لمساعدتكم ولكن كل شيء نحا منحى خاطئا).

انتهت حكاية زايو..

لكنها لم تكن وحدها, فقد كان معها في الصور ثلاث نساء أخريات لكل واحدة منهن قصة أشد إيلاما.

وحينما أقرأ هذا السيناريو المؤلم لا أشك للحظة أن سيناريو كهذا قابل للحدوث لأي امرأة في العالم.

تعالوا لنروي حكاية (نوير السعودية) وأترك لكم المقارنة..

نوير هي فتاة بسيطة طيبة مؤمنة غافلة رقيقة ونقية, ترعرعت في إحدى القرى النائية البعيدة عن المدينة, وكانت أكبر الأبناء والبنات فعملت مع والدها برعي الماشية.

وحينما ضاقت بوالدها المعيشة أضطر إلى بيع كل ما يملك وأشترى به منزلا متواضعا في المدينة, وبدأ يطرق أبواب الرزق, ظنا منه أن العمل في المدينة سيكون أيسر وأفضل لكن بحثه طال بلا جدوى.

تألمت (نوير) لحال والدها وبدأت في البحث عن وظيفة تساعده بها , لحين أن يكبر شقيقها الصغير ويكون لهم معينا.

وفي أثناء البحث قرأت في إحدى الصحف أن هناك وظيفة ذات راتب يفوق 3000ريال, وأن كل ما ستفعله أنها ستقف خلف الكاشير وستبيع للنساء حاجياتهن الخاصة فقط, لا أكثر من ذلك ولا أقل.

وقرأت أيضا بأنها حينما تعمل في هذه الوظيفة ستساهم في حماية (حياء النساء المسلمات) مما قد يتعرضن له حينما يبيع لهن رجل!!

قرأت نوير كل ذلك لكنها لم تقرأ عن السبب الذي جعل (المفتي العام) يحرم هذه الوظيفة في ظل الظروف الراهنة, ولم تقرأ أيضا مالذي سيؤول إليه (حيائها هي), حينما تتصدى لحماية (حياء النساء) !!

كانت هذه الفرصة لنوير كالحلم, كالحلم تماما, أغمضت عينيها وبدأت تحلق مع الأماني الوردية:
سنتخلص من الفقر, وسأطلب من والدي أن يرحم شيبته من التعب ويرتاح, وفوق ذلك سأنال الأجر من الله لأني سأحمي حياء النساء المسلمات العفيفات.

في اليوم الأول:

ذهبت نوير برفقة والدها لشركة مالك أحد تلك المحلات, وأبدى الأب رغبة ابنته بالوظيفة, رحب بهما مالك الشركة وطلب منها توقيع العقد ووقعت.

رغم أنها لم تفهم من بنود العقد شيئا .. لكنها وقعت !!

وبعد ذلك طلب منها المالك أن تباشر تدريبها في الغد في مقر الشركة, إذا ما أرادت أن تستلم أول راتب بعد شهر من الآن, وأكد لها أيضا أنها ستبيع للنساء فقط, في جو من الخصوصية ووفق الضوابط الشرعية!!

بل إنه طمأن والدها بأنه لا حاجة إلى حضوره أثناء التدريب والعمل, وأن ابنته في مأمن !!

في اليوم الثاني:

ذهبت نوير للشركة لتفاجأ بأن مديرها (رجل) وهو الذي سيدربها بنفسه,بدأت تفكر كيف يحدث ذلك وهي التي لم تحادث رجلا قط إلا حديثا عابرا, فاتصلت بمالك الشركة لتحتج على ذلك, فأخبرها أن ذلك سيكون مؤقتا وأن مديرها يعتبرها مثل ابنته !!

لم تتحمل نوير أن يخدش حيائها, لكنها أيضا لم تتحمل فكرة تضييع الحلم, ولم تتحمل أن ترى أثر الخيبة في ملامح والدها إذا ما تلاشى كل خططوا له سويا, فقررت أن تتحامل على نفسها في سبيل ذلك وتواصل.

وبعد أسبوع:

طلب منها المدير أن تباشر عملها في الميدان - وهو أحد محلات الشركة- , وحينما ذهبت كانت الصدمة الأخرى, لقد كان المحل كبيرا وليس فيه أدنى خصوصية, والأسوأ أنه كان معها أربعة من الذكور كلهم يعملون في الأقسام المجاورة لها!!

كما أنها اضطرت لمقابلة عشرات الزبائن من الذكور ذلك اليوم, رغم أنها تبيع في القسم النسائي!!

بقيت نوير في حيرة شديدة وبدأت الهموم تتحسس طريقها إليها.

وبعد أسبوعين:

كان الوقت صباحا والمحل خاليا, وكانت نوير تعد تقريرها الأول لصاحب العمل, فتقدم نحوها أحد العاملين في المحل وهو يحمل معه وجبة إفطارا لها, اعتذرت منه لكنه أصرَّ بلباقة على أن تأخذه, وأخبرها أنها مثل أخته, وأن بإمكانها أن تستعين به إذا ما واجهت أي مشكلة, - كان يتحدث بشهامة مفرطة – !!

وعاد إلى بقية زملائه مزهوا ومتفاخرا وعلى شفتيه ابتسامة ساخرة !!!

في الأسبوع الثالث:

شعرت نوير بميل نحو ذلك العامل معها, فقد كان حريصا على إحضار الإفطار كل صباح وهو يغض بصره عنها, وحمدت الله أن سخر لها رجلا يحميها ويسندها, حيث سئمت تلك التعليقات القذرة من بعض الزبائن وبدأت تتهاوى أمام ألمها من حال والدها وأسرتها من جهة وأمام طبيعة العمل التي تفوق طاقتها من جهة أخرى.

بعد شهر:

كانت نوير تذرف دموعها حزنا, حيث لم يستحسن المدير تقريرها وأدائها في الشهر الأول وهددها بالإقالة, فأتى ذلك الزميل الشهم وأقترب منها وهو يبدي ارتباكا مفتعلا, أخبرها أنه لن يسمح لأحد بأن يتسبب في نزول دمعه واحدة!!

وجلس بجوارها وطلب منها قلما وورقة, وأن تقوم بإملائه المعلومات التي يطلبها لإتمام التقرير, بقيا كذلك حتى أنهيا المعلومات المطلوبة, فسلمها التقرير و أخذته وهي عاجزة عن الشكر والامتنان.

- كانت المرة الأولى التي تسمح فيها لرجل غريب بأن يجلس بجوارها -

عادت نوير للمنزل ذلك اليوم وهي تردد المقولة الرائعة:

(الرجل للمرأة سند، وللحياة نعمة، وللبيت عماد، وللأنوثة ري، وللأوجاع ستر، وللحاجات سداد، وللشدائد فارس!)

كانت نوير تردد تلك المقولة بسعادة غامرة, دون أن تعرف أن ذلك العابث (لم يكن رجلا قط)..

بعد شهرين:

جاء ذلك العامل ليطمئن على تقريرها وكانت قد أنجزته بمهارة, بارك لها هذا الإبداع وأشاد بكفاءتها, وربت على كتفها مشجعا!!

- كانت المرة الأولى التي يلمسها فيها –

بعد ثلاثة أشهر:

.....................................................................................

هل تنتظرون إكمال الحكاية؟!!

صدقوني.. لا داعي لذلك.. فكلنا يعرف النهاية

ببساطة لا نريد أن نخسر امرأة نقية, في كل يوم يطبق فيه قرار بآليات فوضوية وثغرات مدمرة.

كتبته: هند عامر
- كاتبة مهتمة بقضايا المرأة في الإعلام -






( زايو ) الصينية .. و( نوير ) السعودية

هند عامر


- تم الإرسال باستخدام شريط أدوات Google

الضمائر.... بين الحياة.... والموت

الضمائر.... بين الحياة.... والموت: الضمائر.... بين الحياة.... والموت

يوسف المعايعه


بسم الله الرحمن الرحيم


كما الحق والباطل..... الحق يحيا والباطل يموت، فكذا الضمائر الحية والميتة تفترقان.....

فمنبع الحق، ضمير حي، ومدخل الباطل ضمير ميت، ولكل مشاربه.

فما بني على الحق فالحقيقة بجانبه، وبعكس ذلك فالحقيقة تجانبه فالحديث عن الضمائر حديث بين الحياة والموت.

فالضمائر الحية بما تملك من أحاسيس ومشاعر نحو امة تعيش لمبادئها المقدسة ولفكرها النير النقي ممزوجاً بعقيدةَِ لا تعرف التلون والمواربة

..... لا تعيش لذاتها ....
بل تعيش لكي تحيا بالإنسان وتحيا معه قضيته الشريفة ينافح عنها بما يملك من تجارب ومقدرات.

..... لا يمكن للضمائر البصيرة أن تبني جداراً وهيلماناً على نفسها أولاً وتحمي غيرها من أعداءها وهي تفتقر مقومات من يعيش لأمته ويطلب لها معالي الأمور و ثانيا بينما هي لاتستطيع أن تحمي نفسها

كيف لضمائر حية أن تجلس مع أو تصافح عدواً ذاق المسلمون منه صنوف التنكيل والعذاب ومرارة الأيام وهو لا يرقب في مؤمن ٍ إلاًّ ولا ذمه.
حاورته في سنوات كلها الضياع للضمير وتخلٍِِ عن المبدأ وتلويث للفكر وضياع لمقدرات الأمة.
(ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم.....)سورة آل عمران آية( 73)


الضمائر الحية يا سادة...... لا تفسد حياتها بأساليب خبيثة للصد عن سبيل الله من حيث تدري أو لا تدري ويا أسفاه إن كانت على دارية فمصيبة وبغيردراية فالمصيبة أعظم كيف لا وهي تنبري لك بقانونين متهرئة لخدمة الحدود والحروب المصطنعة لتجميل صورة العروس القبيحة وهي تفتقد شرط النكاح.

لا يتصور لضمائر يقضه أن تغلق باباً يقتاتُ منه الجياع وتمنع عنهم الدواء وتعذب من خلال ذلك الأطفال.
ما قيمة الضمير الذي فقد الأحاسيس والمشاعر النبيلة كلها إلا من حب العدو والسير خلفه نحو القذة بالقذة.
ضمائر ماتت فيها الأحاسيس والمشاعر وماتت فيها الشجاعة والرجولة
تلك الضمائر الميتة التي سارت في ظلمات الصهيونية والماسونية وركعت وسجدت عند أقدامها من اجل سيادة وسلطان ذليل مهان.

قال تعالى ( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت .....)

قل لي يا عادل كيف تفتح الأبواب وتستقبل الأقزام وتوصد أمام الانقياء ذوي الأيادي البيضاء.

أي عدل هذا ..... أي قلوب هذه... أي شجاعة تمتلك ...!! أم هي قصة الخذلان والهوان؟!!

أخي المهجر .... أخي الصامد
لا تحزن على الأمس فهو لن يعود
ولا تأسف على اليوم فهو راحل
واحلم بشمس مضيئة في غد جميل

(قال تعالى: لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنةٍ أو من وراء جُدر...)




- تم الإرسال باستخدام شريط أدوات Google

خاطره في السعودة الوهمية

خاطره في السعودة الوهمية: خاطره في السعودة الوهمية

نواف بن توفيق العبيد*


بسم الله الرحمن الرحيم


بسم الله والحمد الله وصلى الله على رسول الله وبعد،،،
فالكل منا لاحظ ما انتشر منذ فترة من الزمن ما يسمى بالسعودة الوهمية ولكن في هذا الزمان أصبح أكبر بكثير من قبل الشركات الخائنة للأمانة والمدعية الالتزام بالعقود والأنظمة الصادرة عن ولاة الأمر حتى وصل بهم الأمر إلى استغلال أسماء الطلاب السعوديين وهم في مراحل الدراسة الثانوية والجامعية وأسماء النساء في البيوت والتي لم تفكر يوماً من الأيام بالعمل خارج بيتها .

وإنه من باب الأمانة وإبراء الذمة في مناصحة الأمه لقوله تعالى "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " وقولة "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر "ولقوله صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة ..." وقوله "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " أمليت هذه الخاطرة إلى كلاً من ملاك الشركات والمنشئات التجارية الصغيرة والكبيرة مهما كان نوع نشاطها أولاً وإلى الطلاب وغيرهم ثانياً
أقول مستعيناً بالله :
يا أصحاب الشركات والمنشئات أوصيكم ونفسي بتقوى الله عزوجل وتحري الربح الحلال والحذر من التحايل على الأنظمة فإنها ما وضعت إلا للمصلحة العامة التي سيحتاج لها ابني وأبنائكم أخي وإخوانكم غداً .
فلا تتحايلوا على الأنظمة واللواح التي تصدر من الجهات ذا الاختصاص واعلموا أن الله يقول "يا أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود " وليس التوظيف الصوري من الوفاء بالعقد المبرم بينكم وبين ولاة الأمر .
لقوله الله تعالى "وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " فالطاعة لولاة الأمر واجبة ما لم تكن في إثم ولا شك أن الإلزام بسعودة نسبة معينه من الوظائف لديكم ليست بمعصية وإنما هي من المصالح العامة التي يرها ولاة الأمر لمحاربة البطالة في المجتمع .

ثانياً إلى أبنائي وأحبابي الطلاب وأخواتي النساء :أوصيكم بما أوصيت من قبلكم بتقوى الله عزوجل وتحري الرزق الحلال وأذكركم بقوله تعالى :"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان "وإن تمكينكم أصحاب الشركات والمنشئات التجارية من استغلال اسمائكم في ما يسمى بالسعودة ضرب من التعاون على الإثم والعدوان الذي نهى الله عنه وعليه فإن ما يصرف من مبالغ ورواتب مقابل هذا الشي يكون حراماً وسحت والنبي صلى الله عليه وسلم يقول "ما من جسداً نبت على سحت إلا النار أولا به .
وأما ما يكتب بينكم من عقود على أنكم موظفون رسميون لكم ما للموظفين وعليكم ما على الموظفين ضرب من أضرب الكذب والخداع والتدليس عليكم وعلى ولاة الأمر وإن احتجوا لكم بأن العقد شريعة المتعاقدين وأن أصحاب الشركات قد تنازلوا لكم عن الحضور والعمل برضى منهم ،وكون الأمر قد فشى وانتشر لا يدل هذا على جواز الأمر فنحذر يا رعاكم الله ولنفق صفاً واحداً ضد هؤلاء المتلاعبين .

***إمام مسجد الصحابة
الرياض ـ حي العزيزية
ntyo@maktoob.com


- تم الإرسال باستخدام شريط أدوات Google

الصومال الجرح المنسي

الصومال الجرح المنسي: الصومال الجرح المنسي

د. خالد سعد النجار


بسم الله الرحمن الرحيم


تُعدّ الجمهورية الصومالية واحدة من الدول الإسلامية والعربية في القارة الإفريقية التي أنهكها الاستعمار الأجنبي، ومن بعدها النزاعات الأهلية في ظل غياب مساندة حقيقية من الأمة الإسلامية والعربية للشعب الصومالي وقضيته ولو من قبيل الإغاثة الإنسانية، وانحدر الصومال في مستنقع الفوضى وغياب سلطة حكومية بعدما أطاحت ثورة شعبية بحكم الرئيس محمد سياد بري في 27 يناير 1991، ومنذ ذلك التاريخ فإن أمراء الحرب وقادة الفصائل الصومالية المتناحرة يخوضون حرباً قاسية في ظل افتقاد البلاد لحكومة مركزية، وبينما أمراء الحرب أصبحوا من الأغنياء، يدفع الشعب الصومالي، وأكثرهم الأطفال، ثمناً باهظاً للصراعات والنزاعات التي تمزّق البلاد.

جاءت أنباء سيطرة اتحاد المحاكم الإسلامية على العاصمة مقديشو سيطرة كاملة وفرار أمراء الحرب منها لتبشر بمرحلة جديدة تدخلها الصومال .. هذه المرحلة بداية النهاية لأمراء حرب كانت لهم الكلمة الأولى في جميع اتفاقات السلام التي وقعت، وكانوا عقبة كأداء أمام تحقيق السلام واستتباب الأمن في مقديشو وبالتالي في بقية الصومال

فمقديشو العاصمة كانت ولا تزال مؤثرا كبيرا على الوضع الأمني في الصومال، وكان هؤلاء الزعماء يعتمدون على سيطرتهم عليها في عرقلة كل عملية سلام وتفريغها من أي ثمار مرجوة أو متوقعة. ورغم أن هناك اثنين أو ثلاثة من أمراء الحرب الذين كانوا يتمركزون في مقديشو ممن لم يشاركوا في تحالف مكافحة الإرهاب وهما لا يزالان في مدينة بيدوة مقر الحكومة الجديدة ومنهم وزير الداخلية "حسين فارح عيديد " ووزير الأشغال العامة والإسكان "عثمان علي عاتو" إلا أنه يمكن أن يقال إن المحاكم هي التي ستصبح صاحبة القول الفصل في العاصمة.

تحالف زعماء الحرب الصوماليين
يضم "التحالف من أجل إرساء السلام ومواجهة الإرهاب" المدعوم من الولايات المتحدة, زعماء حرب صوماليين علمانيين، ويؤكد التحالف أنه يكافح ما يسميه "الخطر الإرهابي" المتمثل من وجهة نظره في المحاكم الشرعية في مقديشو. وتأسس التحالف الذي يقع مقره العام في حي "داينيل" جنوب مقديشو في 18 فبراير/شباط الماضي, وهو يعرف نفسه بأنه حزب سياسي. ومن بين مؤسسي التحالف عدد من زعماء المليشيات التي تسيطر على العاصمة الصومالية منذ أن عمت الفوضى البلاد مع اندلاع الحرب الأهلية عام 1991.

كذلك يضم التحالف أعضاء في الحكومة الانتقالية التي تشكلت عام 2004، وضم عند تشكيله زعماء حرب أبرزهم وزير الأمن القومي "محمد قنياري أفراح"، ووزير التجارة "موسى سودي يلاهو"، ووزير الشؤون الدينية "عمر محمود فينيش" ووزير تسريح المليشيات وإعادة تأهيلها "بوتان عيسى"، فضلا عن رجل الأعمال "بشير راغي شرار"

المحاكم الإسلامية الصومالية
ظهرت المحاكم الإسلامية على أرض الواقع بين قبائل العاصمة الصومالية مقديشو عام 1997 لتكون بمثابة وزارتي عدل وداخلية، وذلك بعد فشل مبادرات فردية لإقامة محاكم بمناطق متفرقة في عامي 1991 و1994. وكونت هذه المحاكم التي تستند إلى قاعدة الشريعة الإسلامية ميليشيات في كل قبيلة بالعاصمة لتقوم بدور وزارة الداخلية حيث نفذت عمليات مشتركة لإرساء الأمن في محاولة للقضاء على حالة الفوضى التي شهدتها البلاد في غضون الحرب الأهلية، وهو ما أكسبها نفوذا ومصداقية كبيرة لدى الصوماليين.

ففي عام 1991، وعقب سقوط الحكومة العسكرية السابقة بالصومال وانتشار حالة من الفوضى، حاول العالم الأزهري الصومالي الشيخ "محمد معلم حسن" إنشاء محكمة شرعية بمنطقة "طور طيجلي" جنوب مقديشو بالتعاون مع شيوخ القبائل للفصل بين المتخاصمين بالاحتكام إلى الشريعة، غير أن الجنرال الراحل "محمد فارح عيديد " الذي كان يسيطر على جنوب العاصمة آنذاك، وخلفه ابنه "حسين" وزير الداخلية بالحكومة الفيدرالية الحالية أحبط هذه المحاولة، حيث اعتبرها خطوة لإضعاف قوته.

وفي بداية عام 1994 تم تأسيس محكمة شرعية على أسس عشائرية بالشطر الشمالي من العاصمة، وعين الشيخ "علي محمود طيري" رئيسا لها، حيث استطاعت بسط نفوذها على أجزاء واسعة من شمال العاصمة مستعينة بالميليشيات التي كونتها، ونفذت المحكمة بالفعل أحكاما مختلفة على مدى نحو 3 سنوات من عملها على عدد كبير من السكان المتهمين مثل حد الرجم، والقصاص. إلا أن زعيم الحرب القوي آنذاك "علي مهدي محمد" دخل في صراع مع المحكمة وتمكن من القضاء عليها، وتفكيك أجهزتها القضائية والتنفيذية (الميليشيات)، مستعينا بدعم الحكومة الإثيوبية.

وفي أوائل عام 1997 عادت فكرة إنشاء محاكم شرعية على أسس قبلية لتقوم محكمة إسلامية في كل قبيلة. وفى بداية عام 2001 قويت شوكة المحاكم الشرعية بمقديشو، ونجحت في تنفيذ عمليات مشتركة شاركت فيها الميليشيات التابعة لها في كل قبيلة بالعاصمة، حتى وصل نفوذها إلى مناطق من "شبيلي السفلى" جنوب مقديشو، مثل منطقة "مركا" على بعد 120 كم

وفى عام 2005 تم تأسيس المجلس الأعلى لاتحاد المحاكم الإسلامية بمقديشو، وانتخب الزعيم الشاب الشيخ "شريف شيخ أحمد" رئيسا له. وبعد اتحادها بدأت المحاكم الإسلامية تنفيذ عمليات مشتركة ضد العصابات الإجرامية بعدد من أحياء العاصمة؛ مما أدى إلى هدوء نسبي. وحرص الاتحاد على عدم تنفيذ عملياته ضد العصابات المسلحة بالمناطق التي تخضع لسيطرة زعماء الحرب لتفادي التصادم معهم

وتحظى المحاكم الإسلامية في مقديشو بنفوذ كبير ومصداقية عالية، ويعود ذلك لعدة أسباب، منها فشل زعماء الحرب في إعادة الأمن حتى في الأماكن التي يسيطرون عليها، ومعارضتهم لأي نظام يحاول إرساء الأمن؛ مما تسبب في تدهور شعبيتهم بشكل كبير، وعزّز في الوقت ذاته شعبية المحاكم الشرعية.

وجاءت المصادمات الدامية بين الجانبين في فبراير الماضي على خلفية اتهامات متبادلة، حيث يقول اتحاد المحاكم الإسلامية: إن التحالف يسعى لمحاربة واغتيال العلماء وتسليمهم لدول أجنبية، بينما يرى الأخير أن الاتحاد يريد السيطرة على البلاد، وإقامة حكم إسلامي "متشدد" على غرار نظام طالبان الذي كان يحكم أفغانستان

وقد تم الإعلان عن سيطرة المحاكم على مدينة "دينيلي"، وهي ضاحية من ضواحي مقديشو كان تحالف مكافحة الإرهاب يتخذها مقرا له. وتم تسليم مقر أقوى أمراء التحالف وأكثرهم تسلحا "محمد قنيري أفرح" الذي كان وزيرا للأمن في الحكومة الجديدة التي تشكلت عام 2004 ولم تستطع فعل شيء منذ ذلك الحين. ولقد تم تسليم المدينة ومقر وأسلحة "قنيري" سلميا إلى أعضاء من نفس قبيلته المنضوين تحت لواء المحاكم الإسلامية، وفر الرجل الذي كان يتهم بتسفير وتسليم المطلوبين أمريكيا إلى الولايات المتحدة، ثم ما لبث أن أعلن اتحاد المحاكم الإسلامية في الرابع من يونيو 2006 أنه سيطر على العاصمة بالكامل بعد أن تمكن من طرد من أسماهم "عملاء أمريكا" من مدينة "بلعد" الإستراتيجية شمالي مقديشيو، وهى آخر معاقلهم في العاصمة.

وأضاف المراقبون أنه يضاعف من حجم الأزمة، حالة الجفاف والمجاعة التي تهدد آلاف الأطفال والنساء، فهنالك شح كبير في المياه وندرة في المواد الغذائية كماً ونوعاً، ونقص في تدفق المساعدات إلى الصومال التي تمنع الفصائل المتناحرة وصولها إلى أهدافها، بينما يستمر تدفق السلاح بسلاسة ويسر، وتستمر الدول الغربية وأجهزة الاستخبارات العالمية في دعم أمراء الحرب بالمال علناً، والهدف كما يقولون هو محاربة الإرهاب، وبهذا تشتد الاشتباكات وتطول، بينما تستمر موجات جديدة من الأطفال والنساء والشيوخ في هجرة أماكن سكناها إلى مخيمات جديدة للفرار من الموت قتلاً أو جوعاً وعطشاً

قراءة متأنية للواقع الصومالي الحالي

1. الحرب التي دارت معاركها مؤخرا في مقديشو خلال الأشهر الأربعة الأخيرة مختلفة تماما عن الحروب التي كانت تقع بين القبائل في الصومال. فبينما كان التأثر بالقبلية ونعراتها باديا للعيان وغير خاف على أي مراقب، جاءت معارك مقديشو لتؤسس دخول الصومال مرحلة الحرب على أساس أيديولوجي أي على أساس المبدأ وليس القبيلة. فكلا الجانبين (تحالف مكافحة الإرهاب واتحاد المحاكم) كان من بين زعمائه أفراد من القبائل المسلحة في مقديشو. ولقد أراد زعماء الحرب بعدما هزموا في المراحل الأولى من القتال أن يضعفوا قوة المحاكم بإثارة النعرة القبلية بهدف تشتيت شملها، ولكنهم في هذه المرحلة لم ينجحوا، في مؤشر آخر على أن الشعب الصومالي بدأ يتعافى من داء القبلية ويدخل مرحلة أخرى مغايرة

2. زعماء الحرب لم يكن معهم أي من الشعب الصومالي ولا حتى من قبائلهم، وأنهم كانوا منبوذين شعبيا ولم تكن المليشيات التي استخدموها في حروبهم إلا مجموعات من المرتزقة سيطروا عليهم بفعل غسيل المخ والمخدرات. ولذلك وجدنا أنها في أول مواجهة حقيقية مع المحاكم انهزمت رغم قوة عتادها الحربي

3. الإسلام ما زال قويا في الصومال وأنه ليس هناك ما يمكن أن يوحد هذا الشعب أمام التحديات سوى الإسلام الذي وحد بين جميع قبائل الجنوب تحت لواء المحاكم، هذه القبائل التي كان أمراء الحرب يتقاتلون باسمها في يوم من الأيام.

4. الاقتتال وعدم الاستقرار في الصومال كانا بإرادة قوى إقليمية ودولية لا يسرها استتباب الأمن في هذا البلد العربي المسلم، لذا فإنهم وقفوا مع أعداء الشعب الذين قتلوه وشردوه 16 عاما.

5. دعوى وجود إرهابيين في الصومال تخفيهم المحاكم الإسلامية وأنها تدعم الإرهاب دعوى باطلة يستخدمها الغرب وحلفاؤه كقميص عثمان لتدمير الشعب الصومالي وإعاقة تطوره ونهوضه مرة أخرى من الوهدة التي وقع فيها بعد انهيار الحكومة الصومالية عام 1991.

6. المحاكم الإسلامية بعدما كانت قوة محايدة وعاجزة عن تنفيذ أحكامها على أولئك المنضوين تحت لواء أمراء الحرب ويتجنبونهم اتقاء شرهم، أصبحت الآن قوة فعالة وسيحسب لها ألف حساب سواء في المستقبل السياسي للصومال أو في معادلات التسويات الأخرى.

إلا أنه رغم أن الصومال جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، ومن حقه كأي بلد عربي أن يحظى بالاهتمام والمتابعة على المستويين الرسمي والشعبي، ورغم تبنى الحكومات الصومالية المتعاقبة قرارات مهمة من أبرزها عدم السماح لاستخدام جواز السفر الصومالي للدخول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة أو إلى إسرائيل، ورغم الحركة التجارية الدءوبة بين الصومال والدول العربية حيث تعد المواشي الصومالية من أهم وأكثر الواردات لدى بعض الدول العربية، إلا أن القضية الصومالية وهى قضية إسلامية وعربية بدرجة أولى مازالت بعيدة عن اهتمام العرب الذين يركزون بالأساس على قضايا العراق وفلسطين ولبنان .


د/ خالد سعد النجار
alnaggar66@hotmail.com



- تم الإرسال باستخدام شريط أدوات Google

حبيبة وحبيبة .!

حبيبة وحبيبة .!: حبيبة وحبيبة .!

د. عبد المجيد البيانوني


بسم الله الرحمن الرحيم


أنفاسه تصعد وتهبط. والتوتّر قد بلغ منه غايته، وعشرة أنفس في القصر كلّ يغطّ في غرفته، أو غرفتها في نوم عميق، وهو وحده قلق سهران، لا يعرف النوم ولا يعرفه. والسكون من حوله شبح يطارده من كلّ مكان في قصره الفخم المنيف. فلا يكاد يجلس في مكان حتّى يقوم، ولا يكاد يقف ينظر من النافذة المطلّة على الشارع، حتّى يبتعد عنها، وكأنّ أحداً قد أحسّ بجريمته، فهو يلاحقه بنظراته. وكأنّه من ضيقه يسبّها ويلعنها "ما الذي أخّرها عنّي هذه المرّة؟. لابدّ أن أعاتبها عتاباً شديداً. لن أقبل لها عذراً، ولن أسكت لها. لأرى ماذا ستفعل معي. في كلّ مرّة أريها أخلاقاً حسنة، هذا الذي أطمعها بي. لن أسامحها اليوم. لعلّها الآن تنام في فراشها، ولا تفكّر بشيء من عذابك".

ونظر في ساعته، فازداد غيظه وغضبه. لقد مضى على موعدها خمس ساعات. كاد الليل ينتهي. ما فائدة حضورها الآن. ونظر في المائدة التي أعدّها لها، وما فيها من الأطباق الشهيّة التي طلبت منه بعضها، فتململ واشتدّ شوقه. هنا جلست منذ أيّام. آه لو طالت جلستها أكثر. آه لو رضيت أن تبقى عندي. ما أسوأ عاداتنا الظالمة. ولم يطق منظر أطباق الطعام أمامه. فخرج من غرفته، وهو يقول بغير شعور منه: "والله لن أذوقه ما لم تأت هذه الليلة" ومشى في الممرّات أمام الغرف المغلقة: "يا بؤس حياتي. وهنيئاً لمن ينام ملء جفونه"، وقادته قدماه إلى الحديقة ثمّ إلى خارج قصره، ووجد نفسه يمشي وحيداً في الشوارع الخاوية. وهدوء الليل يؤنسه أو يطارده، ويشفق عليه أو يسخر منه. وسمع من بعيد صوتاً نديّاً، يترنّم بتسبيحات وابتهالات، كان الكون كلّه ينصت إليها بخشوع. وتلحّن لها بعض الديكة بأصواتها الناعمة الشجيّة. وأحسّ صاحبنا بخشعة تسري في كيانه، فتنقله إلى عالم آخر. وانتبه من شروده إلى صوت حركة قريبة منه، فالتفت فإذا هو بشيخ يقارب السبعين من العمر. بصره لا يتجاوز موضع قدميه من طريقه. يمشي بهمّة كهمّة الشباب، قد ألقى بسجّادة صلاته على عاتقه، وأمسك بسبحة بيده، وهو يتمتم بأوراده وأذكاره، ومستغرق في عالم توحيده ومناجاته. وتجاوزه الشيخ، ولم يلتفت إليه. فاستدعى فضوله أن يتابع المسير وراءه. فتبعه حتّى بلغ المسجد المجاور. كان المسجد لم يفتح بعد. فافترش الشيخ سجّادته قريباً من مدخله. وجلس عليها يتابع أذكاره. وبعد سويعة حضر المؤذّن. وكأنّهما على ميعاد:
ـ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يا شيخ رضوان!
ـ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، صبّحك الله بالخير يا عم إحسان.
ـ صبّحك الله بالخير والسعادة يا شيخ رضوان، كيف حالك.
ـ بخير والحمد لله. لعلّي لم أتأخّر عليك كثيراً.
ـ لا لا لم تتأخّر، بارك الله فيك وقوّاك.
ـ كلّ يوم أنت تبكّر، هل تخاف أن تهرب حبيبتك. يا عم إحسان.
ـ سامحك الله إنّ حبيبتي لا تهرب منّي أبداً. وجذب الكلام انتباه الشابّ، وطنّ في أذنه، فاقترب من الشيخ بغير شعور منه. فالتفت إليه الشيخ، ونظر نظرة متفرّسة، ثمّ عاد إلى شأنه.
ـ فلماذا هذا التبكير في الحضور. ألم أقل لك إنّها لا تأتي إلاّ في وقتها.
ـ ألا تفكّني من أسئلتك يا عم رضوان.
ـ سامحني إنّ الحديث معك حلو على قلبي.
ـ إنّني من شدّة شوقي أبكّر إليها. ولكنّها اليوم ستتأخّر دقيقة عن الأمس.
ـ أجل! صدقت.
وتذكّر الشابّ صاحبته! فضاق صدره، وامتعضت نفسه، وعادته الكآبة بعدما غابت عنه ونسيها قليلاً. وأراد أن يخرج عن كآبته، فالتفت إلى الشيخ، وقال له بينما كان المؤذّن يفتح أبواب المسجد: ومن هي حبيبتك يا عمّ؟.
ـ فابتسم الشيخ ابتسامة خفيّة ذكيّة، وقال له: حبيبتي عروس حسناء. لم تعرف الدنيا حسناء مثلها، عزيزة كريمة، وفيّة أبيّة، عفيفة شريفة، نعمة معطاء، أتمنّى لكلّ إنسان أن يسعد بلقائها. إنّها تسعدني كلّ يومٍ بلقائها، وتنعشني بحديثها. وتؤنسني بقربها، تزفّها إليّ الألوف كلّ يوم في هذا الوقت، ثمّ تعود بها بعد أن ينتهي ميعادها. فهل عرفتها؟. فإن لم تعرفها فهلاّ تعرّفت عليها. ونعمت بلقائها وقربها. وشرد مرّة أخرى عقل الشابّ، وهو يتذكّر تخلّف صاحبته! فضاق صدره، وتجدّد انزعاجه، ثمّ عاد إلى حواره مع الشيخ.
ـ إنّني لم أفهم كلامك يا سيّدي. فمن تعني.
ـ فحدّق الشيخ بنظره في وجه الشابّ، وكأنّه يفيض عليه من سحر حاله، ما ينقله إلى عالم آخر: عجباً لك والله يا بني. أنت في زهرة شبابك، ولم تتعرّف على حبيبتي الوفيّة. ولم تجلس معها، وتأنس بلقائها. إنّها صلاة الفجر يا أخي! حبيبة قريبة، كريمة سخيّة، تعرّف عليها، واقترب منها، فإنّك لن تطيق عنها صبراً، ولا لها فراقاً، إنّ لقاءها والله يعدل الدنيا وما فيها.

وأطرق الشابّ استحياء. ونفسه تقول له: أين أنت بهمّك وهمّتك، وعبثك وأوهامك. وأين هذا الشيخ بسموّه وعلوّ همّته. أيّ سعادة تلهث وراءها، وتبذل وقتك ومالك، وتحرق أعصابك، ولا تدرك منها إلاّ الوهم والسراب. وأيّ سعادة وبهجة يعيشها هذا الشيخ الوقور، ويتمتّع بها كلّ يوم. وهل صحيح ما يقول عن صلاة الفجر. إن لم يكن كلامه صحيحاً، فما الذي يدعوه إلى أن يترك فراشه في هذا الوقت المبكّر، ويأتي بهذه الهمّة والشوق، يقف على باب المسجد ينتظر.

وانسلّ الشابّ من أمام الشيخ، وتبعه الشيخ بنظراته الرحيمة المشفقة، وذهب وتوضّأ، ودخل المسجد. وكانت بداية عهده مع هذه الحبيبة الوفيّة. التي غمرت حياته بالسعادة والرضا، والأنس والبهجة.


- تم الإرسال باستخدام شريط أدوات Google

حديثٌ تحت الشجرة

حديثٌ تحت الشجرة: بسم الله الرحمن الرحيم


جلس حسام تحت شجرته التى يحبها فى حديقة بيته ، فلهذه الشجرة تاريخ لا ينساه لقد زرعها فى الأسبوع الذى تزوج فيه من حبيبته ، لكم يحب زوجته فهى رفيقة دربه التى طالما وقفت بجوراه حتى وصل إلى ما وصل إليه ، ووقعت عينى حسام على ثمرة فى الشجرة التى يستظل بها ، ولا يعلم لم تذكر وقتها وجه زوجته وعليه إبتسامة لم يرها من قبل ، نعم هو يتذكر هذا اليوم جيداً ، لقد أخذ مكافأة كبيرة من عمله لم يكون يتصور حصوله عليها ، فأرد أن يشترى لها هدية وهو عائد إلى بيته ولكن ماذا يشترى ؟! فهو لم يتعود أن يشترى لزوجته هدايا من قبل ، اجتهد أن يشترى هدية قيمة يُدخل السعادة على قلبها وما أن قدمها لزوجته حتى رأى هذه البسمة التى لم يرها من قبل ، شعر أن هديته البسيطة جعلت زوجته وكأنها تمسك السحاب بيدها ، لم يكون يتصور أن زوجته ستسعد كل هذه السعادة بهديته المتواضعة ، علم وقتها بتقصيره فى حقها وعزم على أن يستمر ما بدأ ومن آن لآخر يشترى لزوجته هدية يجدد بها حياته ويسعد بها زوجته ويزيل حواجز قد تقع من سوء فهم قد يقع ، وهز رأسه قائلاً صدقت يا حبيبى يا رسول الله : " تهادوا تحابوا "

وكأنك تقول لها ..
والهدية ليس قلماً يقدم أو ثياباً جديداً يلبس بل رسالة ترسلها لزوجتك وكأنك تقول لها كلمة تعشق الزوجة سماعها أحبك ، ما الهدية إلا إعتراف منك أيها الزوج بحبك لزوجتك ومكانتها لديك فأنت لم تنساها ، وأرى الهدية شكراً منك على جهدها وحبها وعطائها لك أراها وكأنك تقول لها " أشكرك على ما قمت به " ، وأرى فى الهدية أيضا اعتذار منك عن أى تقصير قمت بها نعم قد يصعب علي الزوج الاعتذار وكأنك تقول لها بهديتك" أنا آسف " ، وأرى فيها شوقاً لزوجتك ، ألم تشترى الهدية وأنت فى الخارج شوقاً وتفكيراً فى زوجتك وكأنك تقول لها " كم اشتقت إليك؟! "

قالوا في الهدية
يقول عبد الملك بن مروان " ثلاثة أشياء تدل على عقول أربابها: الكتاب يدل على عقل كاتبه، والرسول يدل على عقل مرسله، والهدية يدل عقل مهديها " ، ويقول أبو نصر الوزير: "الهدية ترد بلاء الدنيا، والصدقة ترد بلاء الآخرة " وقال آخر :- " تهادوا تحابوا. نعم الشيء الهدية أمام الحاجة. الهدية تفتح الباب المصمت. من قدم هديته نال أمنيته " .
أيها الزوج الكريم .. ماذا ستخسر لو قدمت لزوجتك هدية مهما كانت رخصية الثمن ، صدقنى سيكون لها أكبر الأثر فى حياتك كلها ..

• مدير تحرير موقع منارات ويب للعلوم الشرعية .



حديثٌ تحت الشجرة

محمود القلعاوى *

- تم الإرسال باستخدام شريط أدوات Google

رومانسية الوداع

رومانسية الوداع: بسم الله الرحمن الرحيم


بعدما شاركت هبة زوجها فطوره بكل رقة وحنان ناظرة لحبيب قلبها نظرات حانية ، سائلة خالقها أن يحفظه لها من كل سوء وشر ، وعلى باب بيتها وقفت تودعه وتذكره بعهدٍ سارا عليه مذ أن بدأ حياتهما معاً :- ( اتق الله فينا ولا تطعمنا حراماً ، فإنا نصبر على الجوع ولا نصبر على النار )

سمع حسام كلماتها متفهماً ما أرادته ، لقد تعاهدا على حياة زوجية سعيدة كل منها يعين الآخر على طاعة الخالق مهما كان الثمن ..

لقد تعلمت هبة أن لحظات الوداع قاسية شديدة قصرت كانت أم طالت ، ولذا فلابد أن تكون مفعمة بالحب والشوق ، يقول د . فيصل بن سعود الحليبي عن هذه اللحظات :-
" إن لحظة التوديع هذه فاصل بهيج، من يجيد فن التعامل معه؛ سيطوي به كل كدر سابق، ليرسم بدله لوحة تذكارية جميلة بقلم التوديع السحري، تعدُ بعده بمشاهد حبٍ مرتقبة، يلتقي فيها الزوجان على أجمل مما افترقا عليه توهجًا وتشوقًا.. ليكونا كالشمس تترك في النفوس - قبل أن تغيب - ذكرى جميلة.. و تَعِدُ بإشراق جميل " .

رحم الله امرأة ..
إن هبه تعلمت جيداً أن لها دور كبير فى حياة زوجها ، فهى التى تأخذ بيده إلى الخير في الدين والدنيا ، وفي نفس الوقت تحثه على طاعة ربها تقدم مشورة في أمور دنياه ، وهي هي نفس اللحظة التي تقدم له كل ما فيه راحة وسكينة تقربه من ربه وتبعده عما يغضب خالقه ، وإليك صورة تحفظها لنا السنة النبوية لهذه الزوجة المأمولة " رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فإن أبت نضح في وجهها الماء ، ورحم الله امرأة قامت من الليل ، فصلت وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء " رواه أحمد وأبو داود .

صورة من وداع ..
ولقد نقلت لحضراتكم صورة لوداع كله شوق وحب وألم :-
" على باب عتمة الباب وقف الزوج المجاهد يودع زوجته, كان يستشعر أنه راحل إلى ربه إلى جنة عرضها السموات والأرض ..
قالت الزوجة الحنونة يا حبيبي متى الرجوع ؟! ، هل ستتركني وحيدة والأسى يفري الضلوع ؟! ..
قال والعبرات تجري والفؤاد بها لوعة :- اجعلي الصبر سلاحاً لا تخافي لن أضيع ، اجعلي في القلب يقيناً واحفظي الطفل الرضيع ، علميه العز دوماً كي يزود عن الربوع ، اقرئيه كتاب ربي كي يسير بلا خضوع ، أخبريه يا حبيبة أن والده اَثر الخير البديع ، باع للرحمن روحاً سار يدعو الناس يوماً في ثبات وخشوع "

ويكتب أحد المبدعين :- " بمثل هذا التوديع الآسر والمشاعر الريانة لن يكون صباح ذلك اليوم كأي صباح.. إنه يجدد في النفس النشاط، ويحملها على استقبال يومها كأفضل ما يكون الاستقبال: من الحيوية في البدن، والإشراق في الحياة، والصفاء في القلب، والعطاء الجاد في العمل. "

فهيا أيتها الزوجة الطيبة قومي لتودعي زوجك على باب بيتكما ، وارفعي يدك للسماء أن يعيده لك سالماً غانماً وارسمي لوحة تذكارية جميلة .. أسأل الله السعادة للجميع ..

• عضو الإتحاد العالمى لعلماء المسلمين .



رومانسية الوداع

محمود القلعاوى *


- تم الإرسال باستخدام شريط أدوات Google