الخميس، 21 يوليو 2011

يبدو أن الثورات العربية ثورات متعدية المصالح والمكاسب، فمما أسفرت عنه هذه الثورات من مكاسب هى أنها كشفت وبشكل قاطع وحاسم الوجه الحقيقي للدولة


يبدو أن الثورات العربية ثورات متعدية المصالح والمكاسب، فمما أسفرت عنه هذه الثورات من مكاسب هى أنها كشفت وبشكل قاطع وحاسم الوجه الحقيقي للدولة الإيرانية، تلك الدولة الفارسية الهوية والأطماع الرافضية المذهب والتى تحاول استغلال حب الناس وعشقهم وهيامهم بآل بيت النبى الكريم صلى الله عليه وسلم فى فرض نفوذها وسيطرتها ومذهبها فى كثير من البلاد الإسلامية السنية المذهب وعلى رأسها مصر.

حينما اندلعت الثورات العربية ونجحت ثورة تونس العظيمة ولحقتها الثورة المصرية، حينها أراد الشيعة الروافض في إيران أو ممثلهم في لبنان حسن نصر الله وحزبه أن يركبوا جميعا موجة دعم الثورة المصرية، وادعوا كذبا وزورا أن الثورة المصرية تشبه الثورة الإيرانية الخمينية، وهذا لا يمكن أن يصدقه عاقل، فثورة مصر سلمية حتى النخاع أما ثورة الخمينى فقد سالت فيها الدماء وقتل فيها آلاف الأبرياء من هنا وهناك، وقد رد الثوار على هذه التراهات ردودا قوية أفحمت هؤلاء الكذابين.

وفى البحرين حاول الشيعة أن يسقطوا نظام الحكم هناك، وأحدثوا شغبا وقاموا ببعض أعمال العنف واشتبكوا مع أجهزة الدولة الأمنية، لكن التدخل الحاسم من درع الجزيرة قضى على هذه الثورة الطائفية التى تختلف فى طبيعتها وأهدافها عن الثورات العربية كتلك التى فى مصر وتونس، ولكن كان موقف إيران داعما لهذه الثورة الطائفية ومستنكرين بشدة لدخول درع الجزيرة إلى البحرين مهددين بالتدخل العسكرى.

وعلى النقيض من الموقف المعلن تجاه الثورة المصرية كان ولا يزال موقف إيران من الثورة السورية الناجحة بإذن الله، فكل من إيران وجناحها اللبنانى قد وقفا مع حليفهما العلوى النصيرى بشار الأسد ضد الشعب السوري الأعزل، وأمدوا هذا المجرم بما يريد من قناصة مدربين و(شبيحة) متمرسين حتى يذيقوا هذا الشعب الويلات وحتى يجهضوا ثورته ويبقوا على هذا النظام جاثما على صدور أهل سوريا الأبية، ولقد رأينا مقاطع فيديو يظهر فيها هؤلاء القناصة وهم يقتلون أبناء الشعب السورى.

وفى ذات الوقت خرج حسن نصر الله فى لبنان يطالب السوريين أن يحافظوا على نظامهم المقاوم حسب زعمه وادعى أن سقوط هذا النظام هو خدمة جلية للولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وهو ما رد عليه الثوار فيما بعد ردا قويا حين هتفوا قائلين (لا حزب الله ولا إيران، ولا نصر الله ولا نجاد) وحين خرج رجال حماة الأحرار هاتفين (جاي دورك يا نصر الله) فهذا الرد السريع من قبل الثوار يدل على أنهم مدركين لحقيقة المؤامرات القذرة التى تحاك ضدهم وأنهم غير مستعدين للإنصياع خلف هذه الدعاوى والشعارات الكاذبة التى يرددها نصرالله ونجاد.

ومؤخرا كشفت صحيفة لوموند الفرنسية عن مساعدة إيران للمجرم معمر القذافي عسكريا، فقد ذكرت الصحيفة نقلا عن مصادرها أن المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي أعطى توجيهات لقوة القدس في الحرس الثوري الإيراني حتى تقدم مساعدة عسكرية لنظام القذافي، وأشارت إلى أن الخطة تقضي بأن يتم نقل أسلحة من بينها صواريخ أرض أرض وأرض جو وراجمات، وأكدت أن هذه الأسلحة نقلت إلى قوة القدس التي دخل المئات من عناصرها إلى ليبيا وتحديداً إلى منطقة برقة المجاورة لمصر، وذكرت الصحيفة أن هذا الدعم يأتى محاولة لإطالة أمد الصراع فى ليبيا بين المجرم معمر القذافى وقوات حلف الناتو من أجل أن تبقى قوات الناتو بعيدة عن التدخل فى الشأن السورى الذى يمثل قلقا بالغا لإيران، كما قدمت إيران نصيحة لهذا المجرم بأن يجعل مخازن السلاح وآلياته العسكرية فى أماكن مأهولة بالسكان حتى يصعب على قوات الناتو قصفها.

إن هذه الأخبار عن دعم إيرانى لمعمر القذافى تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الدولة الإيرانية لم يكن فى حسبانها يوما من الأيام مصلحة الأمة الإسلامية ولا شعوبها، وانها تسعى جاهدة إلى تحقيق مصالحها بغض النظر عما يترتب من ضرر للمسلمين نتيجة تحقيق هذه المصالح، وبغض النظر عن كم القتلى والجرحى الذى سيكونون ضحايا لممارسات الدولة الإيرانية.

هل يخفى على نظام الملالى الإيرانى أن هذه الأنظمة القمعية الحاكمة المتسلطة على رقاب المسلمين فى سوريا وليبيا وغيرها من البلاد العربية هى التى سرقت البلاد ونهبتها وأهدرت ثرواتها ومقدرات شعوبها وتسببت فى تخلف هذا البلدان وتأخرها، فتسلط عليها العدو وفرض سيطرته عليها وقام هؤلاء الحكام الطغاة بدور المحلل للعدو فأذاقوا شعوبهم الويلات ووالوا الأعداء ونفذوا فى الأمة كلها حكما بالإعدام تلبية لرغبات هذا العدو البغيض؟!.

هل يخفى على نظام الملالى الإيرانى الذى يتشدق بالمقاومة والممانعة أن حاكم سوريا لم يطلق رصاصة واحدة على الكيان الصهيونى منذ حرب أكتوبر المجيدة، ورغم مرور ثمان وثلاثين سنة على هذه الحرب لا تزال الجولان العربية السورية محتلة؟

هل يخفى على نظام الملالى هذا أن حافظ الأسد قام منذ ما يقرب من ثلاثين سنة بقصف مدينة حماة السورية بالطيران الحربى ليتخلص وقتئذ من الإخوان المسلمين أكبر وأقدم حركة إسلامية؟!.

هل يخفى على نظام الملالى الإيرانى أن هذا المجرم معمر القذافى قد حول ليبيا إلى (عزبة) له ولأولاده، جعل ليبيا مجرد عزبة ليس فيها سوى الماء والطعام والملبس والمسكن، فلا تعليم ولا صحة ولا دولة، ليبيا تلك البلد العظيمة التى استشهد على أرضها شيخ الشهداء عمر المختار رحمه الله صارت مرتعا لأعداء الأمة بفضل القذافى وأولاده.

هل معمر القذافى واحد من ضمن مجموعة المقاومة التى تتغنى بها إيران ليل نهار؟!

أليس هو الذى دعا إلى الدمج بين فلسطين والكيان الصهيونى وإقامة دولة إسراطين؟!

هل هذه هى المقاومة التى تريدها وتتغنى بها إيران وملاليها؟!

ألا يعلم نظام ملالى إيران أن هذا المجرم قد استعان بمرتزقة أفارقة فقتلوا شعبه واغتصبوا نساءه؟!

لقد استطاعت إيران وجناحها العسكرى فى لبنان بما يتمتعان به من إعلام قوى أن يخدعا كثير من الشعوب العربية والإسلامية بأكذوبة المقاومة والممانعة، مستغلين فى ذلك النزعة الدينية العاطفية لدى الناس التى تدفعهم إلى رفض أى نوع من أنواع الإحتلال أو الوصاية من العدو، ودعم أى نوع من أنواع المقاومة لهذا العدو.

أما اليوم فقد سقط هذا القناع الذى تقنعت به إيران وحزبها فى لبنان وسقط فى أيدى الجميع حقيقة هذا النظام الفارسى الذى يبغض الإسلام ويكن له العداء ويكره الشعوب الإسلامية السنية ويسعى لإقامة امبراطوريته، وإن الشعوب لن تخدع اليوم بعدما رأت من إيران موقفا معاديا لها محرضا وداعما لأنظمة الظلم والإستبداد التى قتلت آلاف الشهداء وجرحت الآلاف، ولو نسى الجميع كل جرائم هذه الأنظمة فلن تنسى أبدا اغتصاب نساء وحرائر المسلمين على أيدى عصابات تلك الأنظمة.

كاتب مصري.

المصدر : موقع "قاوم"
 


هي رسالة للشباب المقبلين على الحياة قد تختصر عليهم مشواراً طويلاً من البحث عن طريق النجاح وأسرار


هي رسالة للشباب المقبلين على الحياة قد تختصر عليهم مشواراً طويلاً من البحث عن طريق النجاح وأسرار الناجحين الذين أصبحوا ملء السمع والبصر وأفادوا مجتمعاتهم وأممهم خلال مسيرة حياتهم ؛ وهم ممن كان نجاحهم حقيقياً حققوه بأيديهم دون أن يتسولوه بل حفروا بأيديهم صخر الحياة وعانوا لأواءها ومشقتها وعانوا الأمرين للوصول إليه على عكس كثير من المشاهير الذين يصدرون للشباب على أنهم ناجحين بينما لو دققت في نجاحاتهم لوجدتها أشبه بثياب زور لا تقي حرا ولا بردا.

وهذه العناصر المشتركة بين الناجحين مستفادة من خبرات حياتهم و لعله من سعادة حظي أني منذ عرفت نفسي وأنا أحب الاطلاع على سير الناجحين وأكثر ما كان يستهويني منذ الصغر الجلوس إلى كبار السن وسماع قصصهم وخبراتهم لا سيما والدي رحمه الله الذي كان عصامياً وبزّ كثيراً من أقرانه رغم وفاته شابّاً، فلما كبرت وتعلقت بالقراءة كنت أميل أحيانا كثيرة للقراءة في السير الذاتية والذكريات وكتب التراجم والتاريخ ؛ وفي معارض الكتاب كنت إذا وقعت على سيرة ذاتية لأحد العظماء اشتريتها دون تصفح أو تدقيق في محتوياتها على خلاف الموضوعات الأخرى التي أحرص على التدقيق في محتوياتها قبل شرائها ، وكثيراً ما كنت أسامر ابن خلكان وأطرب لتعليقات الذهبي وأتلذذ بالسياحة مع الطنطاوي في ذكرياته الرائقة وأحلق مع همة الندوي العالية وأعجب لمذكرات مالك بن نبي ؛ وغيرهم كثير ممن كتب عن نفسه أو كتب عنه خاصته مثل الفقيه ابن عثيمين والمحدث الألباني والأديب محمود شاكر والإمام ابن باز عليهم جميعاً رحمات الله وبركاته وعلى والدينا.

وقد كنت مع كل أولئك العظماء من العرب والمسلمين وغير المسلمين ألحظ تشابها في بعض الخطوط العامة التي تشكل خط سير حياتهم فوصلت بعد طول تأمل وبحث إلى أربعة أسرار لنجاحهم وهي القواعد العظيمة المشتركة في حياة كل العظماء بحسب ما استنتجه وهي كالتالي:

1- وجود هدف واضح للحياة
يسعى إليه المرء ليحققه وقد يكون لديه أكثر من هدف لكنها متسقة وغير متعارضة ، ولا يمنع من ذلك ظهور أهداف أخرى خلال حياته ليضمنها هدفه الأصلي ويوائم بينها بما يتفق مع هدفه الأساس.على خلاف غير العظماء الذين لا تجد لديهم هدفاً واضحاً بل هم أبناء لحظتهم ويومهم وقد يتخلون عن أهدافهم السابقة بسهولة إذا عرض لهم ما يرون أنه أفضل أو أسهل.أما العظماء فإنهم في الغالب يحافظون على أهدافهم لكنها تنضج معهم بنضجهم حيث تعتبر جزءاً لا ينفصل عن شخصياتهم وتجدهم يطوعون مسار حياتهم لخدمة أهدافهم السامية بكل ما أوتوا من عزيمة وهمة وجلد، وقد يعدلون في بعض جزئيات من أهدافهم بحسب المستجدات.
2- المداومة والصبر:
فتجد لدى هؤلاء العظماء جلداً وصبراً عجيباً ومداومة على تحقيق أهدافهم مهما كانت الصعوبات وإن كانوا وحدهم، ولا يأبهون لانفضاض الآخرين عنهم فتمر على أحدهم بعد سنوات طوال لتجده ثابتا على صبره مشتغلاً بعمله الذي زهد فيه من بدأه معه.لكنهم مع ذلك يتواءمون مع المتغيرات من حولهم بحيث لا تثنيهم عن تحقيق أهدافهم ، والصبر سمة كل العظماء تراه جلياً في سيرهم .
3- الإتقان:
والعظماء مع صبرهم وجلدهم يحرصون على إتقان عملهم مما يعني تحسينه ومراجعة ما يقومون به ويطورون خططهم مع ثباتهم على أصل عملهم لكنهم يستفيدون من مستجدات الزمان وظهور أهداف أخرى يضمنوها عملهم الذي يحرصون على تجويده وتحسينه مرة بعد أخرى.كما أنهم في سبيل إتقانهم لعملهم يعرضونه على من يثقون في نصحه وصدقه ولو كان من تلاميذهم ويعملون بمبدأ الشورى ولا ينشرون شيئاً حتى يثقوا بنفعه ويمحصوه تمحيصاً وتدقيقاً وهم لا يستعجلون النتائج.
4- المكون السري:
ثم مع كل ذلك لاحظت مكوناً آخر لخلطة النجاح التي يتميز بها كل عظيم من العظماء وهي كالبهار الذي يميز خلطة أحدهم عن الآخر فتجد بعضهم يرعى حق والديه ويبرهما براً عجيباً يجعلك تعرف أن هذا ما جعله يرتفع عن آخرين مشابهين له تقدم عليهم مع مساواتهم له في جميع شؤونه.وتجد آخر تقدم من حوله بحسن خلقه وبذل نفسه للناس ولخدمتهم ، وآخر بسلامة صدره ، وآخر ببذل ماله ووجاهته، وبعضهم لا تجد في صفاته ما يميزه إلا حب الخير للآخرين وتواضعه.وهكذا في خلطة عجيبة وتمايز فيما بين العظماء في هذا المكون السرّي الذي يجعلهم يتقدمون على أقرانهم الذين يشاركونهم زمانهم واهتماماتهم.
وهذه هدية لشبابنا لأقول لمن يريد النجاح منهم عليكم بهذه العناصر التي أرجو أن ينفعكم الله بها :

( وضوح الهدف- المداومة والصبر – إتقان العمل )
ولا تنسوا بعد ذلك أن تعتنوا بالجانب غير المرئي من أسباب النجاح وهو سلامة الصدر وحب الخير للآخرين وعليكم أن تبدؤوا بوالديكم وأهليكم ثم الأقرب فالأقرب وكلما هيأ الإنسان نفسه للإخلاص لله وبذل الخير ونفع الناس كلما أعانه الله وسدده وكان نجاحه أقرب.
وأعظم النجاح أن يحتاج إليك الآخرون ويفتقدونك إذا غبت عنهم ويشعرون بنقص في الحياة أثناء غيابك حيث يصعب على غيرك تعويضهم عن فقدك.
فَتىً عيشَ في مَعروفِهِ بَعدَ مَوتِهِ_ _ كَما كانَ بَعدَ السَيلِ مَجراهُ مَرتَعا

وقد يجد الشاب في نفسه فتوراً أو ضعفاً إذا نظر إلى النهايات لكبرها وضخامتها لكنه قد ينسى أن جميع العظماء كانت بداياتهم صغيرة أكثر مما تتخيل لكنهم حرصوا على تنميتها ورعايتها وتهذيبها حتى أصبحت بعد أمد بعيد عظائم الأعمال التي نراها بعدما رحلوا ، لهذا فإني أنصح الشباب بأن لا ينظروا إلى النهايات إلا من قبيل التحفيز لأنفسهم ولبعث الأمل في نفوسهم حينما يرقبون الفجر الباسم بإذن ربهم ؛ وليعلموا أن كل عمل عظيم مهما بلغ من العظمة كان ذات يوم صغيراً أكثر مما تتخيلون ، وقد كنت أضرب مثالاً لبعض الشباب بأجمل القصور التي نراها هل وجدت هكذا فجأة أم بدأت لبنات صغيرة ؟
لكن الذي جعلها ضخمة وجميلة كما نراها حينما تعجبنا بعد انتهائها هو متابعة العمل في بنائها وزخرفتها وتحسينها وهكذا جميع أعمالنا ستصبح جميلة ومعجبة لمن يراها بعد إكمالنا لها والعمل على تحسينها والعبرة بالخواتيم.

ومن أجمل ما قرأته في عرض نجاحات العظماء في سرد مشوق للشباب كتاب كيف أصبحوا عظماء للدكتور سعد سعود الكريباني وفيه تحفيز للقارئ للحاق بالعظماء ، فدونكم أيها الشباب أسرار نجاح العظماء وشيء من عطر كدهم وكدحهم وأخذهم للمكرمات غلاباً .

كتبه أبو بكر بن محمد


منذ ما يقارب الستة أشهر يناضل الشعب اليمني لإسقاط النظام الجائر الفاسد المستبد

بسم الله الرحمن الرحيم

منذ ما يقارب الستة أشهر يناضل الشعب اليمني لإسقاط النظام الجائر الفاسد المستبد ، وقد تداعى لهذا النضال وانضم لهذه الثورة كافة أطياف وشرائح المجتمع اليمني مدنيين وعسكريين ، والجميع خرج مطالباً بإسقاط النظام ورافعاً الشعار الشهير الذي يتردد صداه في كل فضاء : "الشعب يريد إسقاط النظام .. الشعب يريد إسقاط النظام".

وفعلاً : سقط النظام شعبياً بخروج فئات الشعب المطالبة بإسقاطه ، ثم سقط قبلياً بانضمام أغلب القبائل اليمنية إلى الثورة  ، ثم سقط عسكرياً بانضمام أغلب المناطق والوحدات والقيادات العسكرية ، ثم سقط حزبياً باستقالة كثير من قيادات الحزب الحاكم وانضمامهم لركب الثورة ، ثم سقط دبلوماسياً بإعلان الكثير من الدبلوماسيين والسفراء تأييدهم للثورة السلمية ، ثم سقط جغرافياً بسقوط خمس محافظات بعضها في أيدي الثوار والبعض في أيدي عناصر مسلحة يفترض أنها من تنظيم القاعدة ، ثم سقط اقتصادياً بعجزه عن توفير الخدمات الأساسية والاحتياجات الرئيسة للمواطن ، وخلال كل هذا التساقط سقط النظام أخلاقياً وهو أخطر أنواع السقوط بممارسته للقتل بدم بارد عبر آلتي القتل المتبقيتين معه (الحرس الجمهوري ، والأمن المركزي) ، وتزييفه للحقائق وممارسة الكذب العلني وقول الزور عبر أدواته الإعلامية وأبواقه الدعائية ، وممارسة الخطف والاعتقال والتعذيب وبث الشائعات من خلال جهازه القمعي سيئ الذكر (الأمن القومي) ، والداهية الدهماء والمصيبة النكراء في هذا السقوط الأخلاقي المروع هو ممارسة الحصار الجائر لكافة أبناء الشعب معارضين ومناصرين ، مناوئين ومؤيدين على حد سواء من خلال قطع التيار الكهربائي لساعات طويلة ، وقطع المياه عن المنازل لأسابيع عديدة ، واحتجاز قاطرات النفط من قبل الحرس الجمهوري ومنع وصولها إلى المحطات ، واحتكار مادة الغاز المنزلي ورفع سعرها إلى ألف وخمسمائة ريال عبر عقال الحارات ، حتى القمامة تكدست في الشوارع وتوقف مشروع النظافة عن رفعها بتوجيهات عليا ، كل هذه الممارسات اللا أخلاقية كشفت عن البعد اللا أخلاقي لهذا النظام الذي ظل يحكمنا لثلاث وثلاثين عاماً وهو أمرٌ لم نستبعده ولا نستغربه .

لكن المستغرب والمستبعد معاً أن يسقط الشعب أخلاقياً بالتزامن مع سقوط النظام، وهذا ما لانريده مطلقاً .. لن يضرنا سقوط النظام أخلاقياً لأنه ساقط أخلاقياً منذ زمن بعيد ولولا سقوطه أخلاقياً ما خرج الناس يطالبون بإسقاطه ولأننا نتطلع إلى بناء نظام آخر يتحلى بالأخلاق الفاضلة .. لكن ما يضرنا هو أن يسقط الشعب أخلاقياً لأن سقوط الأخلاق يعني فناء الأمم :
ألا إنما الأخلاق ما بقيت --- فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا
نعم ؛ خلال هذه الأزمة الخانقة التي يعيشها الشعب ، وأقصد أزمة الحصار ظهرت أخلاقيات سيئة وبوادر سقوط أخلاقي مجتمعي خطير ، فعلى سبيل المثال :
- الاحتكار الذي يمارسه بعض التجار خاصة للسلع الأساسية يعد سقوطاً أخلاقياً .
- الاستغلال الذي يمارسه بعض التجار للظروف الراهنة وانتهازها فرصة للثراء ، كاستغلال انعدام البنزين وبيع الدبة بعشرة آلاف ريال ، واستغلال انقطاع الكهرباء وبيع ست أصابع من الشمع بثلاثمائة ريال ، واستغلال انعدام الديزل لرفع سعر السلع رفعاً جنونياً كل ذلك يعد سقوطاً أخلاقياً .
- السرقة والنشل بسبب الظروف الراهنة ، كأن يستيقظ المرء صباحاً ليجد خزان سيارته خالٍ من البنزين بعد ملأه البارحة إثر عناء طويل ، لا شك أن ذلك يعد سقوطاً أخلاقياً .
- تناقل الإشاعات المغرضة وتداولها والترويج لها خاصة تلك المتعلقة بالثورة والثوار يعد سقوطاً أخلاقياً مهيناً .
- أن ترى رئيس الجمهورية على شاشة التلفاز سليماً معافى فتندفع إلى بندقيتك المحشوة ثم تخرج إلى الشارع أو تصعد إلى سطح منزلك فتطلق رصاصاتك القاتلة في الفضاء فرحاً بطلعته البهية وتنسى أنك في منطقة سكنية قد تعود إليها الرصاصات التي أطلقتها فتزهق روحاً بريئة أو تصيب جسداً طاهراً أو تدمر ملكية خاصة أو عامة ، فهذا أيضاً سقوط أخلاقي رهيب .
هذا غيضٌ من فيض من الأخلاقيات السيئة التي بدأت تنتشر خلال هذه الثورة التي لم يبق لها إلا أن تسقط النظام سياسياً فقط ، وهو ما يكاد أن يتحقق بإذن الله تعالى وهو ما لا خوف منه .. لكن الخوف من سقوط أخلاقنا .. لذلك لا بد أن نرفع شعار للمرحلة القادمة :
الشعب يريد إسقاط النظام .. الشعب يريد بقاء الأخلاق
 

[1] كاتب وأكاديمي يمني - صنعاء



الأربعاء، 13 يوليو 2011

هل تتخيلوا أن تعاقب الشمس لأنها تنثر الضوء، والسماء لأنها ترسل المطر للأرض؟

هل تتخيلوا أن تذبح العصافير عقاباً على شدوها، ويمنع العطر خوفاً من رائحته من الانتشار، هل تتخيلوا أن تعاقب الشمس لأنها تنثر الضوء، والسماء لأنها ترسل المطر للأرض؟
هكذا حصل تماماً في مدينة حماة السورية حين ذبح «الشبيحة» التابعون للنظام السوري المطرب الشعبي إبراهيم قاشوش الذي صدحت حنجرته بأغان ضد النظام الديكتاتوري في ساحة العاصي وسط المدينة، وردد مئات الآلاف من المتظاهرين أغانيه وهتافاته، ليس فقط في حماة بل في أغلب المدن والقرى السورية.
منذ أيام وقبل جمعة «ارحل» استيقظ أهالي حماة لتفاجئهم جثة المغني تطفو على نهر العاصي، ووفق ما نشره أقاربه على صفحته على موقع الفيس بوك أنه وفي صباح يوم الخميس 7 يوليو خرج الشهيد متوجهاً إلى عمله، وفي طريقه الى مكان عمله تم اختطافه من قبل قوات الأمن، ليذبح بطريقة همجية حيث شقت حنجرته بالسكين من الوريد الى الوريد، ومزق جسده بالرصاص المتفجر، ومن ثم رموه في نهر العاصي.
وفي جمعة «ارحل» أي قبل يومين من اغتياله قاد هذا المغني عراضة حموية غنى فيها بصوته الأجش أجمل الشعارات التي تدعو للوحدة الوطنية وتطالب نظام «البعث» بالرحيل.
لم تمض ساعات على إعلان نبأ اغتيال المغني حتى سارع أصدقاؤه بإنشاء صفحة خاصة به على الفيس بوك «كلنا الشهيد البطل ابراهيم قاشوش» متأثرين بالحدث، وتكريماً لروحه الطاهرة التي اغتيلت بغدر، وانضم إليها أكثر من أربعة آلاف عضو في أقل من 24 ساعة.
قاشوش لم يحمل السلاح، ولم ينضم إلى العصابات المسلحة، لكن صوته أزعج النظام السوري فقرر كتمه إلى الأبد، وهو صاحب أجمل المقاطع الغنائية التي رددت في مدينة حماة، حيث ردد خلال مظاهرات الأسابيع المنصرمة أجمل شعارات وأغاني الحرية في ساحة العاصي، حتى أصبح يقود مئات الآلاف من المتظاهرين في حماة.
ذنب إبراهيم قاشوش الوحيد أنه صدح بصوته في ليالي الحرية في حماة، كتب وأطلق الأهازيج الثورية التي تناقلها السوريون وأصدقاؤهم عبر العالم، لينال لقب مغني «الثورة السورية» من قبل الملايين.
ما حصل لهذا المطرب السوري، لم يكن اول حادثة اغتيال لفنان في التاريخ فقبل أن يقتل النظام السوري و«شبيحته» هذا المغني، وقبل نحو أربعين عاماً، قتل نظام الديكتاتور بينوشيه في تشيلي المطرب فيكتور جارا، الذي غنى للحرية والثورة وردد مئات الآلاف قبل وبعد موته أغانيه في تشيلي وفي بقية دول أميركا اللاتينية. وقد قيل عنه «حين يغني كان يرتفع مدّ العشق في دمه حتى يغطي غابات المطر، ومدن الصفيح، وأجساد الأطفال العارية، حين كان يغني، كانت أوتار الغيتار تدمي أطراف أصابعه، حتى يصحو فلا يصحو الكون، كان حين يغني تنكسر السماء، ويسيل خيط من الدمع نحو الأرض فيخصب التراب، وتتلون الضياع البعيدة بالألق».
بين جثث الشهداء السوريين في حماة اليوم، وهي المدينة التي تعرضت قبل ثلاثين عاما لمجزرة مروعة راح ضحيتها نحو ثلاثين الف شخص من ابناء المدينة وسويت بيوتها بالأرض، تنبض تحت الأرض آلاف القلوب، وفي السماء يصدح صوت ابراهيم قاشوش، يمتد إلى كل المدن والبلدات السورية، من درعا جنوباً إلى جسر الشغور شمالاً، الى القامشلي شرقاً، واللاذقية غرباً، يمتد صوته في الأفق فتمتلئ السماء بالعصافير والبلابل.
حنجرة ابراهيم قاشوش، التي مزقتها يد الظلم، منحتنا نسائم الحرية، ورغم أن القتلة قادرون على ذبح الحنجرة وصاحب الحنجرة لكنهم لن يستطيعوا منع حناجرنا من ترديد الأغنية، لأنهم لن يقدروا على منع الريح من حمل الأغاني. والحمقى «الشبيحة» منحوه في جريمتهم، ألف عمر، منحوا أغانيه الخلود والشباب والجمال والنقاء. الطغاة و«الشبيحة» لا يفهموا الأغاني والأناشيد، لا يفهموا أنه لو قتلوا المغني ستبقى الأغاني كما قال وغنى يوماً الفنان سميح شقير:
«لو رحل صوتي ما بترحل حناجركم
عيوني على بكرا وقلبي معكم
لو راح المغني بتظل الأغاني»

الشهيد ابرهيم قاشوش





حماة الشهيد ابرهيم قاشوش اللذي ذبح على يد الأمن 4 7 2011 +18